محمد عزة دروزة
146
التفسير الحديث
أن العرب كانوا لا يأكلون مما يقربونه لآلهتهم أو ينذرون تقريبه لهم . فلما أسلم من أسلم منهم وصاروا يذكرون اسم اللَّه على القرابين التي يقربونها للَّه في موسم الحج وغيره أو ينذرون تقريبها للَّه ظلوا على عادتهم في الامتناع عن الأكل منها . والمتبادر أن ما ورد في الآية متصل بذلك . وللفقهاء أقوال متنوعة في صدد هذا الموضوع على ما ورد في كتب التفسير فبعضهم أوجب ذكر اسم اللَّه جهرا عند ذبح الذبيحة وبعضهم قال تكفي النية . وبعضهم قال بحل الذبيحة التي يذبحها المسلم ولو نسي ذكر اللَّه عليها أو حتى لو تعمد عدم ذكره . وبعضهم قال بحل ما نسي دون العمد . وبعضهم توقف في الذبيحة التي لا يعرف بجزم أنها ذكر اسم اللَّه عليها . وبعضهم أباح ذلك إذا كان يعرف يقينا أن الذابح مسلم . وهناك أحاديث نبوية صدرت عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في العهد المدني على الأرجح في هذا الصدد لم نر بأسا في إيراد ما فيه التوضيح في مناسبة التشريع الذي احتوته الآيات التي نحن في صددها . منها ما ورد في الصحاح ومنها ما لم يرد . ومن الأول حديث رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة « قالوا يا رسول اللَّه إن قوما حديثو عهد بجاهلية يأتوننا بلحمان لا ندري أذكروا اسم اللَّه عليها أم لا ، أنأكل منها فقال سمّوا اللَّه وكلوا » ( 1 ) . ومن الثاني أحاديث أوردها ابن كثير واحد بتخريج الحافظ بن عدي عن أبي هريرة قال : « جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال يا رسول اللَّه أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمّي فقال النبيّ اسم اللَّه على كلّ مسلم » . وواحد بتخريج البيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « المسلم يكفيه اسمه إن نسي أن يسمّي حين يذبح فليذكر اسم اللَّه وليأكل » . وواحد بتخريج أبي داود عن الصلت السدوسي قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم اللَّه أو لم يذكر ، إن ذكر لم يذكر إلا اسم اللَّه » . وتعليقا على ذلك نقول إنه يتبادر لنا أن المقصود بحل أكل ما يذكر اسم اللَّه
--> ( 1 ) التاج ج 3 ص 95 .